سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

308

الأنساب

علمناه ، فما سخاء الأموات ؟ قال : نعم ، خرج ركب فمرّوا بقبر حاتم ، فنزلوا بقربه ، فمضى إليه رجل منهم ، ويكنى أبا الخيبريّ « 106 » ، فصاح بالقبر : أبا عديّ ، أقر أضيافك . فلمّا كان في السّحر وثب أبو الخيبري - وهو الرجل الذي صاح بقبر حاتم - فصاح : وا راحلتاه . فقال له أصحابه : ما شأنك ؟ قال : خرج ، واللّه ، حاتم بسيفه ، وأنا انظر إليه ، حتى عقر ناقتي . فنظروا إلى راحلته ، فإذا هي لا تنبعث . فقالوا له : قد واللّه أقراك . فنحروا الناقة وظلّوا يأكلون من لحمها . فلمّا أصبحوا انطلقوا . فبينما هم كذلك في مسيرهم إذ طلع عليهم عديّ بن حاتم ، ومعه جمل أسود قد قرنه ببعيره . فقال لهم : يا معشر الرّكب ، إنّ حاتما جاءني في النّوم فذكر لي شتمك إيّاه ، وأنّه أقراك وأصحابك راحلتك ، وأمرني أن أدفع إليك جملا مكان جملك ذاك ، فخذه ، وقال في ذلك أبياتا : أبا خيبريّ وأنت امرؤ * حسود العشيرة لوّامها فما ذا أردت إلى رمّة * بداويّة صخب هامها أتبغي أذاها وإعسارها * وحولك غوث وأنعامها « 107 » فهذا يا أمير المؤمنين أسخى الأحياء والأموات . وأدرك حاتم الإسلام ، إلّا أنه لم يسلم ، ومات نصرانيا . وقد ذكرت النّوار امرأته أنّها قالت : أصابتنا سنة « 108 » اقشعرّت لها الأرض ، واغبرّ أفق السّماء ، وراحت الإبل جربا وحدبا « 109 » ، وضنّت المراضع عن أولادها فما تبضّ

--> ( 106 ) في الأصول : البحتري ، وفي الشعر والشعراء 1 / 249 ، وفي البداية والنهاية 2 / 217 : الخيبريّ . ( 107 ) الأبيات في الشعر والشعراء 1 / 249 والأغاني 17 / 375 والبداية والنهاية 2 / 217 مع بعض الفروق . الداوية والدوّ : المفازة . وفي الأصول : ضجت بها هامها ، والصواب في الشعر والشعراء والأغاني : صخب هامها . وفي البداية والنهاية : قد صدت . وفي الأصول : وحولك عوف ، وهو تصحيف . والتصحيح من الأغاني . ( 108 ) السنة : القحط والجدب . ( 109 ) الحدب ج حدباء ، وهي التي نتأت عظام ظهرها وحراقفها . وفي الشعر والشعراء